محمد تقي النقوي القايني الخراساني
16
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أو الإنجيل . وثالثا - انّه على فرض التّسليم لا يدلّ على مدّعاه لانّه لم يدلّ دليل على انّهم كانوا يقرؤن الكتاب بل الَّذى تشهد به التّواريخ هو كونهم عالمين به وهو اعمّ من القراءة ويؤيّده قوله تعالى : * ( وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ) * الآية والمقصود منه هو احتسابهم من الكتاب ما ليس منه وهو كما ترى اعمّ من القراءة فالآية تويّد ما ذهبنا اليه لا ما ذهب اليه الخصم . ورابعا - قوله ( ع ) يدلّ على نفى كون العرب بقارئين كتابا على مسلكنا وغير قارئين للتّوراية والإنجيل المنزلين من عند اللَّه على مسلكه ، وبعبارة أخرى هو ( ع ) بصدد اثبات كون العرب اميّا لا تقرء ولا تكتسب ، والبحراني يثبت كون التّوراية والإنجيل محرّفين وبينهما بون بعيد وليس ما ذكره ( قدّه ) شرحا لكلامه بل هو مطلب آخر لا ربط له بالمقام وذلك لانّ المقام مقام الامتنان حيث انّ اللَّه تعالى قد بعث في الامّيين رسولا ، وانقذهم به من الجهالة والضّلالة وقد قالوا انّ الامّى من لا يقرأ ولا يكتب ولم يقل أحد بانّ الامّى من لا يقرأ الكتاب على ما هو عليه فقوله ( ع ) ليس يقرأ كتابا عبارة أخرى عن كونه اميّا بل هو بعينه معناه . وامّا قرائه الكتاب كما هو حقّه وعلى ما هو عليه فامر آخر غير كونه امّيا لا يقرأ أصلا . ويؤيّد ما ذكرناه قوله ( ع ) : في بعد الجملة المبحوثة عنها و ( لا يدّعى نبوّة ) حيث انّه ( ع ) نكرّ النّبوة ولم يقل ( ولا يدّعى النّبوة ) وذلك لانّ تنكير النّبوة نفيد العموم لكونهما نكرة في سياق النّفى فالمعنى انّ أحدا من -